في إحدى الغابات البعيدة كان يعيش قرد مشاكس ولكثرة المشاكل التي أحدثها قررت جماعته طرده من الغابة
ولم تنفع توسلاته أن تثنيهم عن قرارهم، فترك الغابة دون أن يحمل شيئاً من متاعه وأغراضه،وسار طويلاً حتى
شعر بالتعب والجوع،فتسلق شجرة كبيرة تتدلى أغصانها فوق بحيرة ماء،تذوّق إحدى الثمار فأعجبه طعمها
فأخذ يقطف الثمار بسرعة ويأكلها ، وبعد أن شبع غفى ونام 0
استيقظ مبكراً وبدأ يقطف الثمار فسقطت من يده ثمرة ووقعت في الماء فأعجب بالصوت الذي أصدرته أثناء
ارتطامها بالماء، فرمى بواحدة أخرى وصار يأكل حبة ويرمي بالأخرى ،كان كبير السلاحف يسبح تحت الماء
في تلك الأثناء فأخذ يتلقف كل حبة يرميها القرد ، ويقول لنفسه:من ابن الحلال هذا الذي يأكل ويطعم غيره
أطل برأسه فوق الماء ورأى القرد فوق الشجرة مازال يرمي الثمرات فخاطبه قائلاً: السلام عليك أيها القرد الطيب
تلفت القرد حواليه وذعر لدى سماعه الصوت واختبئ بين الأغصان ، ابتسم كبير السلاحف ثم ضحك قائلاً: لا تخف
أيها القرد العزيز000أنا هنا في الماء تحتك تماماً0
أحس القرد بالاطمئنان ونظر نحو مصدر الصوت فرأى كبير السلاحف يبتسم له فقال: وعليكم السلام أيها الأخ
من أنت ؟؟ قال كبير السلاحف: أنا ذكر سلحفاة أعيش في قاع البحيرة وفي مملكتي أنا كبيرها لذا يطلقون عليّ
لقب ( كبير السلاحف )
رد عليه القرد مرحباً: أهلاً وسهلاً بك يا كبير السلاحف واستطرد قائلاً:ماذا تفعل هنا وحدك يا عزيزي00؟؟
أجاب كبير السلاحف : لقد مللت من قيامي بأعبائي اليومية وأردت الصعود إلى السطح وتنشق بعض الهواء0
قال القرد: وأنا أيضاً مللت من وجودي وحيداً على هذه الشجرة
رد كبير السلاحف مستغرباً ومتعجباً : وحيد000وأين بقية أهلك وجماعتك ؟؟؟!!
أجاب القرد متنهداً : آه 000إنها قصة طويلة جداً ولا متسع لإخبارك بها
قال كبير السلاحف بأسى : تعال 00لنلتقي على طرف البحيرة وبإمكانك أن تخبرني قصتك على مهلك
لم يطمئن القرد كثيراً وارتبك بعض الشيء ثم قال : أشعر اليوم ببعض التعب 000ليكن ذلك في يوم آخر
وكأنه أحس بما يجول بخاطر القرد قال كبير السلاحف :لقد ارتحت إليك أيها القرد العزيز وأرجو أن تتوطد
العلاقة بيننا0
قال له القرد : وأنا ارتحت لك يا كبير السلاحف 000حسنا000لنلتقي غداً عند طرف البحيرة في مثل هذا الوقت
قال كبير السلاحف مودعاً : وليكن ذلك0000استودعك الآن و إلى اللقاء غداً0 ثم غطس رأسه في الماء وغاص
في الأعماق متوجهاً نحو مملكته0
في اليوم الثاني التقى الاثنان عند طرف البحيرة وحكى القرد لكبير السلاحف قصته وكيف طردته جماعته لشقاوته
ولكنه سكن على هذه الشجرة وحيداً 0فأبدى كبير السلاحف تعاطفه معه وطلب منه أن يصبحا صديقين إلى الأبد،
وافق القرد مسروراً وقال : نحن صديقين إنشاء الله إلى أبد الآبدين0
ثم بدأا يلعبان ويضحكان ويمرحان ، وتسليا حتى شعرا بالجوع فصعد القرد على الشجرة ورمى ببعض الثمار
على الأرض ،ثم جلسا وتناولا الثمار وبعد أن شبعا بدأا بقذف بعضهما بالثمار وكل منهما يحاول تجنب أصابته
من الآخر ،ضحكا كثيراً ولم يشعرا بأن الشمس بدأت تميل للمغيب ،عندئذ استأذن كبير السلاحف من القرد
وغاص في البحيرة نحو مملكته0
ظل كبير السلاحف يجتمع بصديقه القرد يومياً واستمرا على هذه الحال لعدة شهور،وكانت زوجته قد لاحظت غيابه المتكرر وإهماله شؤون مملكته
فطلبت من بعض الحراس أن يراقبوه ويعلموا تحركاته وسبب غيابه كل هذا الوقت عن المملكة0
وعاد الحراس في المساء وأخبروا زوجته أنه خرج من البحيرة والتقى بقرد على ضفتها وظلا يلعبان ويضحكان طول النهار 0 ثارت ثائرة الزوجة وطلبت من الحراس التكتم على الأمر وعدم إخبار أحد بما علموا ،به،ثم طلبت منهم استدعاء
كبير الأطباء ،فلما جاء أخبرته بوضع زوجها وطلبت منه مساعدتها في الأمر، فوافق على الفور0
ولما عاد كبير السلاحف متأخراً شاهد زوجته طريحة الفراش فاستدعى كبير الأطباء الذي طمأنه أنه سيبذل جهده في شفائها، وباشر على الفور بالكشف عليها ثم ناولها جرعة من الدواء نامت على أثرها ، ظل كبير السلاحف صاحياً إلى جوارها طوال الليل، وفي الصباح استيقظ على صوتها وهي تبكي وتتأوه فسارع وحضنها ملا طفاً: بعيد الشر عنك يا حبيبتي 000انشاء الله أنا ولا أنت0
زادت من بكائها وأنينها وقالت بصعوبة : أنا مريضة جداً يا زوجي العزيز ويبدو أن مرضي خطير جداً
رد ملهوفاً : ماذا خطير جداً000لا حول ولا قوة إلاّ بالله 000انتظري حتى يعاينك كبير الأطباء فهو أدرى بحالتك
تنهدت بصعوبة وكأن نفسها انقطع قائلة : هو00هو الذي قال لي ذلك البارحة 00وأنت حضرتك غائب طوال الوقت
اضطرب قليلاً لكنه تمالك نفسه ونادى على الحراس قائلا : استدعوا كبير الأطباء حالاً
وحضر كبير الأطباء على عجل وصعقه عندما أكد له أن مرض زوجته خطير جداً ، وصعقه أكثر عندما أخبره أن لادواء لهذا المرض إلاّ أن تأكل زوجته من قلب قرد00!!!!!
صاح كبير السلاحف : ويحك أيها الطبيب ماذا تقول 000يبدو انك بدأت تخرّف 000لو أنك قلت محار أو مرجان أو سمكة قرش حتى لكان الأمر أهون
ودون أن ينظر إلى وجهه أجابه : نعم ياسيدي قلب قرد 000ويجب أن تأكله خلال عشرة أيام وإلاّ سنفقدها000مولاتي
وبعد يومين وفيما كانا يلعبان بالشطرنج على طرف البحيرة قال القرد : لا 000حالك لا يسر أبداً يا صديقي وكأنك لست هنا000هذه سابع مرة أغلبك فيها ، وضحك يمازحه : هل أنت عاشق يا صديقي
ارتسمت على وجهه ابتسامة شاحبة وقال : بعد هالكبرة جبة حمرا000لا والله يا صديقي الغالي 00زوجتي مريضة جداً
رد القرد بأسى :ربي يحميها ويشفيها000وماهو مرضها يا صديقي لعلي أقدر وأساعد في شيء
انفرطت دمعة ساخنة على خده الأيمن وشعر بغصة كبيرة أفقدته قدرة النطق للحظات ،سارع القرد وعانقه مهدئاً:هون عليك يا صديقي 0000إن الله خلق لكل داء دواء0
دفعه بعيداً عنه ودون أن يرد عليه غطس في البحيرة وغاص نحو مملكته وكان طوال الوقت يفكر ، ماذا يفعل 0؟؟0زوجته أيامها معدودات إذا لم تأخذ الدواء 0000والدواء قلب قرد 0!!!!00وهل يضحي بصديقه القرد ؟؟؟
لأكثر من ثلاثة أيام بقي معتكفاً في غرفته لا يبارحها ويرفض أن يتناول الطعام ، وأخيراً قرر أن ينقذ زوجته فخرج منذ الصباح ووصل منهك القوى حيث رآه القرد وقال له متعجباً : مابك يا صديقي ؟!!! هل طاردك وحش ما ؟؟!!
رد كبير السلاحف بهدوء : لا 000كنت في عجلة من أمري فسبحت بسرعة كبيرة
وبفرح ظاهر قال القرد : خير إنشاء الله !! هل شفيت زوجتك يا صديقي ؟؟؟
أجابه : نعم يا صديقي 000وجئت لآخذك معي حتى تحضر الاحتفال الكبير الذي أقمته بهذه المناسبة
قال القرد بسرعة : وهل أفوّت حفلة ومناسبة كهذه0000أنت صديقي الحميم والوحيد أيضاً ثم قام بقطف سلة من الثمار اللذيذة ليأخذها معه هدية لزوجة كبير السلاحف بمناسبة شفائها 0
صعد القرد على ظهر كبير السلاحف وغاصا عميقاً ، كان كبير السلاحف سريعاً في البداية ولكنه تردد أثناء الطريق
هل يخون أعز أصدقائه؟؟؟ ثم مر شريط من الذكريات الجميلة التي قضاها برفقة صديقه القرد، فخفف من سرعته، لاحظ القرد تباطؤه فقال له : يبدو انك تعبت 000دعنا نستريح قليلاً
قال كبير السلاحف : لا ياصديقي أنا لم أتعب 000ولكن هناك سر يجب أن أطلعك عليه000ثم استدرك قائلاً : ليس الآن 000ليس الآن، ثم أسرع قليلاً ، وما أن وصل إلى منتصف المسافة تقريباً ، أخذ ضميره يعذبّه فلم يطاوعه أن يغدر بصديقه القرد ويضحي به مهما كانت الأسباب، تباطأ قليلاً ثم توقف وصارح القرد بالأمر0
تجمد الدم في عروق القرد وكأن صاعقة قوية نزلت على رأسه ولكنه لم يبد أي انفعال وقال لكبير السلاحف وهو يضرب كفاً بكف: الآن تقول هذا الكلام000الله يسامحك يا صديقي
استغرب كبير السلاحف كلامه وباضطراب ملحوظ قال له : أنا لم يطاوعني قلبي أن أخفي عنك الحقيقة وكنت خائف ومحتار 000أنت صديقي 000وهي زوجتي ولها برقبتي أكثر من دين
وبهدوء مصطنع أجابه القرد معاتباً : كان عليك أن تخبرني بهذا الأمر ونحن فوق
رد كبير السلاحف متسائلاً : لماذا ؟؟
أجابه القرد : ألا تعرف يا صديقي أننا نحن القرود نترك قلوبنا حيث ننام
مط شفتيه مستغرباً كلامه قال كبير السلاحف : يعني أن قلبك ليس معك الآن
رد القرد : طبعاً00طبعاً000إنه على الشجرة وعلينا العودة لإحضاره
قال كبير السلاحف : حسناً يا صديقي لنعد ونحضره
صعد القرد على الشجرة واضطجع على جنبه وهو يقضم بعض الوريقات والثمار فيما كان كبير السلاحف ينتظره في الأسفل، وطال انتظاره فنادى على القرد مرات عديدة دون جدوى0
وأخيراً قرر القرد أن يرد عليه
أعزائي أنا لم أستطع أن أكمل وأكتب رد القرد على كبير السلاحف وتركت الأمر لكم وبإمكان كل واحد منكم أن يكتب الرد المناسب0